ابن حجر العسقلاني
415
الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة
فأقبل عليه صرغتمش وعظمه وجعله شيخ المدرسة التي بناها ونظم في ذلك قصيدة مدحه بها وكان ذلك في جمادى الأولى سنة 757 وذكر ان ابتداء عمارتها في رمضان سنة 56 واختار لحضوره الدرس طالعا قال والقمر في السنبلة والزهرة في الأوج وكان تثليث المشترى والقمر فدرس ذلك اليوم واقبل عليه صرغتمش اقبالا عظيما وقدر انه لم يعش بعد ذلك سوى سنة ونصف بل أقل من ذلك وكان لما قدم دمشق صلّى مع النائب وهو يلبغا فرأى امامه يرفع يديه عند الركوع والرفع منه فاعلم الاتقانى يلبغا ان صلاته باطلة على مذهب أبى حنيفة فبلغ ذلك القاضي تقى الدين السبكي فصنف رسالة في الرد عليه فوقف عليها فجمع جزءا في تبيين « 1 » ما قال واسند ذلك عن مكحول النسفي انه حكاه عن أبي حنيفة وبالغ في ذلك إلى أن اصغى اليه النائب فلم يزل السبكي إلى أن بين بطلان كلامه ووهاه فرجع الأمير عنه ثم دخل القاهرة فاستمر في معاداة الشافعية واختص بصرغتمش حتى شرط في مدرسته قصرها على الحنفية دون غيرهم وكان كثير الباع وشديد التعاظم متعصبا لنفسه جدا قال في شرحه للاخسيكتى لو كان الاسلاف في الحياة لقال أبو حنيفة اجتهدت ولقال أبو يوسف نار البيان أوقدت ولقال محمد أحسنت ولقال زفر أتقنت ولقال الحسن أمعنت * واستمر هكذا حتى ذكر غالب أعيان الحنفية * وقال الصفدي في ترجمته كان متعصبا على الشافعية متظاهرا بالغض « 2 » منهم يتمنى تلافهم واجتهد في ذلك بالشام فما أفاد ودخل مصر وهو مصر على
--> ( 1 ) ب - ر - تثبيت ( 2 ) ر - بالبغض *